الشيخ محمد رضا مهدوي كني

266

البداية في الأخلاق العملية

ولا بد من الإشارة هنا إلى انّ على الانسان النظر إلى عيوبه والتدقيق فيها فقط خلال عملية المحاسبة والمعاتبة وان لا يلجأ إلى تبرئة نفسه من خلال انتقاد الآخرين أو القاء ما حصل منه على عواتقهم . فالبعض يسعى وللأسف إلى تبرئة ساحته دون ان يشعر ملقيا بجريرته على غيره محاولا التخلص بهذه الطريقة من الاثم الذي اقترفته يداه . ما أسعد أولئك الذين أخرجوا أنفسهم من وادي الغرور والأنانية والعجب ، ولديهم في قرارة أنفسهم واعظ يعظهم . وما أسوأ حال أولئك الذين لا زالوا قابعين في وادي الغطرسة والتكبر وأصمّوا آذانهم عن سماع النصيحة وكلمة الحق ، ولم يشاهدوا في أنفسهم عيبا يوما ما . قال علي عليه السّلام : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه ، وأحاط بذنوبه ، واستقال الذنوب ، وأصلح العيوب » « 1 » . وقال عليه السّلام أيضا : « من ذمّ نفسه أصلحها » « 2 » . وقال : « من مدح نفسه ذبحها » « 3 » . وورد عنه عليه السّلام أنه قال : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » « 4 » . اي انه ينهمك في عيوبه وينشغل بها بحيث لا تبقى لديه فرصة لمشاهدة عيوب

--> ( 1 ) شرح الغرر ، ط الجامعة ، ج 5 ، ص 399 ، ح 8927 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 445 ، ح 9103 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 446 ، ح 9104 . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 176 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 229 مع هذا الاختلاف « . . . عن عيوب المؤمنين » بدلا من « . . . عن عيوب الناس » .